عد إلى الأعلى
القائمة

كلمة سعادة د. جمال محمد الحوسني مدير عام الهيئة الوطنية لأدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بمناسبة إطلاق (خليفة سات)

مع إطلاق القمر الصناعي "خليفة سات" في هذا اليوم (29 اكتوبر)، تكون دولة الامارات العربية المتحدة قد حققت انجازاً استثنائياً جديداً صنعته سواعد مواطنيها ، ليُضاف إلى سجلها المرصع بالمآثر في شتى المجالات، وأخذت تخطو خطوات ثابتة نحو ريادة عالمية من نوع مختلف؛ فنجاح الإمارات في عالم الفضاء لا يُقاس فقط بتفردها في المنطقة العربية بالوصول الى مرتبة متقدمة بين الدول المعنية بالفضاء، بل يجب أن يُحتسب أيضاً على أساس الامكانات الذاتية وعمر التجربة العلمية، وهما اعتباران يضعان هذا النجاح في سياقه الصحيح ويظهران أن دولة لم يقف عمرها القصير عائقاً أمام تحقيق انجاز أخفق من لهم أضعاف عمرها في بلوغه.

والحقيقة أن قمر "خليفة سات" الذي طورته نخبة من أكثر المهندسين والفنيين الإماراتيين كفاءة، في مختبرات تقنيات الفضاء بمقر "مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء" بدبي، قد جاء ثمرة تدريبات واختبارات ودراسات على امتداد سنوات عدة في المركز الذي يملك قمرين آخرين، هما "دبي سات1 " و"دبي سات 2". غير أن "خليفة سات" يمثل قفزة نوعية من حيث التطور والتميز، ليس في الإمارات وحدها، بل يعتبر من أفضل الاقمار الصناعية في العالم.

هكذا أخذت الجهود الحثيثة تثمر، وبدأت الخطط الاستراتيجية المرسومة وفق الرؤى الثاقبة لقيادتنا الرشيدة وعلى أساس العمل الجاد و استشراف المستقبل على نحو واعي ومتأني،  تعبّد طريق الإمارات نحو تطوير  قدراتها الذاتية المعتبرة في ميادين الفضاء وترسي أسس توطين هذا القطاع الحيوي، الذي غزاه الإماراتيون، شابات وشباباً، فاكتشفوا اسراره وراحوا يطورون مهاراتهم ذات العلاقة ويعمقون خبراتهم في هذا المجال  الذي لا ينجح فيه إلا من يجري الطموح في عروقه ويشكل الاجتهاد الاكسجين اليومي وجناحه الى الفضاء.

وارتياد مجاهل الفضاء لا يرمي فقط الى سبر أغوار العالم الذي يحيط بنا، بل هو ايضاً  ضرورة لابد منها لإجراء ابحاث واستكشافات، سيشارك فيها الإماراتيون، ممثلين بأول رائدي فضاء إماراتيين هزاع علي المنصوري وسلطان سيف النيادي، في المستقبل القريب، مما يسلط الضوء بقوة على حرص الإمارات اللامتناهي لإغناء المعارف والمساهمة الفعالة في تطوير علوم الفضاء من خلال بحوث ودراسات تعود على الإنسان أينما كان بالنفع.

والأمل معقود على هذه الأبحاث التي ستترك آثاراً إيجابية ملموسة على حياتنا من جوانب مختلفة، وأن يؤدي بعضها إلى تعزيز جهود إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وتدعيم المساعي الدؤوبة لحماية الارواح والممتلكات وتحصين الإنسان ودرء الأخطار كافة عنه.

والواقع أن إطلاق قمر "خليفة سات" هو حلقة واحدة في سلسلة من المنجزات المتعلقة بالفضاء والتي تبدأ بإطلاقه قبل أشهر من التحاق رائدي الفضاء المنصوري و النيادي بالمحطة الدولية للشروع في مهماتهم الحيوية. وبعد هذا الحدث التاريخي من الزمان، سيكون بإذن الله حافلاً بإنجازات الإمارات و فتوحاتها العلمية في ميادين الفضاء وغيرها، ستتوج مسيرة النجاح الفضائية المباركة هذه بالوصول الى المريخ ، وسيقيم  الاماراتيون أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر  ويركزون علمهم فوق جبهته في 2117.

وبهذا المعنى فإن النجاح يقود إلى آخر، و السبق الاول يتصل  بالاختراق الذي يليه، لتتداخل الانجازات وتتكامل ويغدو كل منها حافزاً للآخر، ودافعاً  لتحقيق المزيد من التميز وقطع أشواط أخرى على طريق الريادة، والعمل على حفظ الانسان من المخاطر وتوفير سبل الازدهار والحياة الأفضل له بعيداً عن الأوبئة والازمات البيئية وغيرها.

إن الفرحة الممزوجة بالفخر والاعتزاز بإطلاق قمر "خليفة سات" هي ذات المشاعر التي تلج قلوب الإماراتيين مع كل نجاح تحققه دولتنا الحبيبة في جميع مجالات التنمية والبناء، بفضل رؤى قيادتنا الرشيدة وتوجيهاتها السديدة، وتصميم  الإماراتيين على بلوغ الأهداف المرجوة.

لكن مع ذلك، هذا نجاح  متميز على أكثر من صعيد، يؤكد ان طموح الإماراتيين لا سقف له ، وحتى السماء نفسها لاتحدّ منه. فلنبتهج أكثر على نحو يليق بهذا الإنجاز غير المسبوق، ولنواصل العمل بدأب أشد وبرؤؤس مرفوعة وآمال كبيرة.   

أخبار ذات صلة

مزيد من الأخبار

  • البرنامج الوطني التطوعي
  • 	مؤتمر إدارة الطوارئ والأزمات
  • عام زايد
  •  رؤية 2021
  • مهرجان التسامح